أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
68
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
ومثلُ يا في وصولها إلى المفعول به ، بحرف الجرّ ، قولهم : حىّ في قولهم : حىّ على الصلاة فوصلتْ بعلى ، كما وصلتْ يا باللاّم ، إلاّ أنّ هذا من الأسماءِ التي سمّيت بها الأفعالُ ، وتشابتها ، لتضمّنهما معنى الفعل ، وقد وصلوها بهلْ ، فقالوا : حىّ هلَ ، وزعم أنّ بعضهم يقول : حىّ هلَ الصّلاةَ ، وقال أبو زيد : حىّ هلَ ، وحىّ هلٍ ، وحىّ هلكَ . والقولُ في حىّ هلٍ : أن التنوينَ دخله للتنكير ، كما دخل في صهٍ ، ونحوها ، كأنّه قدّر فيه الإسكان ، كأنّه قال : حىّ هلْ ، على الوقفِ ، كما قال لبيدُ : يتمارى في الذي قلتُ له . . . ولقد يسمعُ قولي حىّ هلْ ولا يجوز أن تكون حركةُ اللامِ للإضافة ، لأنّ هذه الأسماءَ التي سمّيتْ بها الأفعالُ ، لا تضافُ ، ألا ترى أنّه قال : جعلوها بمنزلة النّجاءكَ ، أي لم يضيفوها إلى المفعول ، كما أضافوا المصادر ، وأسماءَ الفاعلين ، إليه . ويجوز أن يكون لمّا نكّرَ ، حرّكَ بالكسر ، ليكون على لفظ غيرهِ ، في أمثالهِ من النّكرات ، نحو : صهٍ ، وإيهٍ ، ولمّا جرى في كلامهم غير مضافٍ ، لإجرائهم إيّاه مجرى